السيد محمد حسين فضل الله
43
من وحي القرآن
جهة وبالمصير من جهة أخرى . ففي الحالة الأولى ، لا مشكلة كبيرة أمام الإنسان في قضية عدم الاعتراف بتلك الأشياء الفكرية المجرّدة ، لأنها لا تتصل بحركة الحياة إلا من خلال علاقتها بالمعرفة العامة ، أو ببعض جوانب الحياة المادية المحدودة ، أما في الحالة الثانية ، فإن القضية تتخذ أهميّة كبري في شخصية الإنسان وفي علاقة الفكر بالمصير والحياة ، فتتحول السلبيّة فيها إلى عملية ابتعاد عن المنهج السليم الذي يقود الإنسان نحو السلامة العامة والخاصة ، كما هي الحال في قضية الإيمان لارتباطها بالنظرة العامة إلى الكون والحياة ، وبالقيادات المتحركة في الكون ، والدور الذي يمثله ارتباط الإنسان بها من قريب أو من بعيد ، الأمر الذي يجعل منها حقيقة عملية ، بالإضافة إلى ما تمثله من حقيقة موضوعية . واللَّه سبحانه وتعالى ، من سنخ هذه الحقائق التي لا بد من أن يفكر فيها الإنسان من الجهتين ، أي بوصفها حقيقة موضوعية وحقيقة عملية تؤثر تأثيرا عميقا على مصير الإنسان ، بل كان المصير الإنساني يتوقف عليها . من هنا ، فإن اللَّه إذا كان حقيقة موضوعية في الكون - كما هو معنى الإيمان - فإن ذلك يتدخل في طبيعة الفكر والسلوك والهدف ، بينما يختلف واقع الإنسان كله إذا ما انتفى ذاك الوجود ، وهكذا جاءت الآيات القرآنية التي عالجت موضوع الإيمان باللَّه لربط الفكر بالمصير ، وربط الإيمان بحركة الحياة بين يدي اللَّه ، وذلك لإعطاء الفكر نوعا من الحيوية والحركية بشكل مميز . . وهذا ما نستوحيه من هذه الآية التي دفعت الجواب إلى الواجهة لتثبت وجود اللَّه موضوعيا لجهة ارتباط خلق الكون به باعتباره المبرّر لوجوده . الرحمة الإلهية مصلحة للإنسان وترق الصورة ، وتنساب بالحنان ليعيش معها الإنسان إحساسا بالجو